السيد علي الحسيني الميلاني
108
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وهذا الحديث لا تحلّ نسبته للرسول صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فإنّ قوله : ( وأنت الهادِ ) وما بعده ، ظاهره أنّهم يهتدون بك دوني ، وهذا لا يقوله مسلم . وإن قيل : معناه يهتدون به كهدايتهم بالرسول ; اقتضى مشاركة عليٍّ للرسول ، وهذا إن قال به غلاة الروافض فإنّ المسلم الحقّ لا يقوله ، واللّهُ قد جعل محمّداً هادياً بنصّ القرآن فقال : ( وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ( الشورى 52 ) . وقول : ( بك يهتدي المهتدون ) : يدلّ على أنّ كلّ مسلم اهتدى ، فبعليٍّ اهتدى ، وهذا كذب ، فإنّ الصحابة لمّا تفرّقوا في البلدان بعد الفتوح اهتدى الناس بهم ، وعليٌّ بقي في المدينة لم يغادرها ، فكيف يقال : ( بك يهتدي المهتدون ) ؟ ! ثم قوله تعالى : ( ولكلّ قوم هاد ) عامّ في كلّ الطوائف ، قديمها وحديثها ، فكيف يُجعل عليٌّ هادياً للأوّلين والآخرين ؟ ! ولا شكّ لو أدرك عليٌّ رضي اللّه عنه مَن يقول بهذا لجلده حدّ المفتري ، وهو القائل : لا أُوتَيَنّ بأحد يفضّلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حدّ المفتري » . أقول : لقد روى السيّد رحمه اللّه التفسير المذكور عن الفريقين ، للدلالة على وروده عن طريقهما جميعاً فيكون حديثاً متّفقاً عليه بين الجانبين ، فيكون حجّةً يجب الأخذ به ، ويرتفع الخلاف به من البين . وقد اكتفى من حديث أهل السُنّة - للغرض المذكور - برواية أبي إسحاق الثعلبي ، الإمام الكبير ، الثقة المتضلّع في التفسير وعلوم العربية وغيرها ، كما ترجمنا له فيما سبق ، نقلاً عن مصادرهم المعتبرة المشهورة ، غير أنّ ابن تيميّة وأتباعه يعبّرون عنه ب - « حاطب ليل » ونحو ذلك .